السيد عباس علي الموسوي

15

شرح نهج البلاغة

سلم له دينه فلم يرتكب معصية ولم يسلك سبيلا منحرفا . . . ( والسعيد من وعظ بغيره ) من اعتبر بحال غيره من الأشقياء والتعساء والذين أصيبوا بالنكبات هو السعيد لأنه اجتنب ما حل بغيره واعتبر بهم ، اللهم اجعلني اعتبر بغيري ولا تجعلني عبرة لغيري . . . ( والشقي من انخدع لهواه وغروره ) فإن من أطاع هواه فإلى جهنم أرداه ومن استسلم لغروره فإلى النار حضوره وهل هناك أشقى من إنسان مصيره إلى النار ومن هنا يجب أن يجتنب كل واحد هواه وغروره . . . ( واعلموا أن يسير الرياء شرك ) الرياء هو العمل لغير اللّه فهو يصلي ليراه الناس ويحسن عباداته ليمدحه الناس وهكذا دواليك وهذا مهما كان حقيرا أو صغيرا فهو إشراك باللهّ لكن ليس شركا في الذات وإنما إشراك في العبادة وهو حرام ومبطل للعمل . . . ( ومجالسة أهل الهوى منساة للإيمان ومحضرة للشيطان ) وأهل الهوى هم الذين استسلموا لشهواتهم ورغباتهم فراحوا يلهون ويلعبون بل أصحاب الباطل والفساد هؤلاء يعيشون الانحراف في مجالسهم من غيبة ونميمة وفجور وفسوق ومن جالسهم نسي إيمانه ومتطلباته كما إنه يطيع الشيطان في هذه المجالس حيث يتأثر بهم ويتخلق بأخلاقهم وقد توجه النهي إلينا عن معاشرتهم ومجالستهم في كثير من الأحاديث لئلا نتأثر بهم وتنتقل إلينا عدوى الانحراف منهم . . . ( جانبوا الكذب فإنه مجانب للإيمان ، الصادق على شفا منجاة وكرامة والكاذب على شرف مهواة ومهانة ) ابتعدوا عن الكذب ولا تقتربوا منه أو تمارسوه لأنه مخالف للإيمان ومناقض له فلا يجتمع الإيمان والكذب في قلب إنسان . . . ثم بيّن آثار الكذب وآثار الصدق فقال إن الصادق على جانب النجاة والكرامة أما في الدنيا فهو الثقة المأمون وألسنة الناس تحمده وتشكره وتثني عليه وأما في الآخرة فإنه من أصحاب الجنة وأهلها لأن من صدق في أقواله صدق في أفعاله ومن اعتقد في جوانحه مارس الصدق في جوارحه ومن قال لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه أخذ تشريعه عن اللّه بواسطة رسول اللّه وصدّق القول بالعمل بمضمون هذه الشهادة . . . وأما الكاذب فهو على عكس ذلك فهو مشرف على الهلاك مقارب له تلحقه ذلة ومهانة أما في الدنيا فيكفي أن تلحقه صفة كاذب لتحمل معها كل توابعها من عدم الثقة به أو الأمانة له وعدم الاطمئنان لكل عمل يقوم به وأما في الآخرة فإنه لحرمة هذا الفعل